محمود شيت خطاب
9
الرسول القائد
وعلى ذلك يمكن تقسيم حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من الناحية العسكرية إلى أربعة أدوار : دور الحشد ، ودور الدفاع عن العقيدة ، ودور الهجوم ، ودور التكامل . أما دور الحشد : فمن بعثته إلى هجرته إلى المدينة المنوّرة واستقراره هناك ، وفي هذا الدور اقتصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على الحرب الكلامية : يبشّر وينذر ويحاول جاهدا نشر الإسلام ، وبذلك كوّن النواة الأولى لقوات المسلمين ، وحشدهم في المدينة المنورة ( بالهجرة ) إليها ، وعاهد بعض يهود ليأمن جانبهم عند بدء الصراع . أما دور الدفاع عن العقيدة : فمن بدء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بإرسال سراياه وقواته للقتال ، إلى انسحاب الأحزاب عن المدينة المنورة بعد غزوة الخندق ، وبهذا الدور ازداد عدد المسلمين ، فاستطاعوا الدفاع عن عقيدتهم ضدّ أعدائهم الأقوياء . أما دور الهجوم : فهو من بعد غزوة ( الخندق ) إلى بعد غزوة ( حنين ) ، وبهذا الدور انتشر الإسلام في الجزيرة العربية كلها ، وأصبح المسلمون قوة ذات اعتبار وأثر في بلاد العرب ، فاستطاعوا سحق كل قوة تعرّضت للاسلام . والدور الرابع هو دور التكامل : وهو من بعد غزوة ( حنين ) إلى أن التحق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بالرفيق الأعلى ؛ فقد تكاملت قوات المسلمين بهذا الدور ، فشملت شبه الجزيرة العربية كلها ، وأخذت تحاول أن تجد لها متنفسا خارج شبه الجزيرة العربية ، فكانت غزوة ( تبوك ) إيذانا بمولد الإمبراطورية الإسلامية . بهذا التطوّر المنطقي ، تدرّج هذا القائد العصامي بقواته من الضعف إلى القوة ، ومن الدفاع إلى الهجوم ، ومن الهجوم إلى التعرّض ، وبذلك بزّ كل